This slideshow requires JavaScript.

لا تخضع أعمال «سوزان كلوتز» لمعايير جمالية هندسية ثابتة، لكنها تخرج من فكرة متفردة لها اداتها الفنية الفكرية الثابتة، وهي القيمة الانسانيةالمنبعثة من فن تركيبي له اهدافه البنائية والمعرفية، من اجل خلق لغة مفهومة من صلب اهتمامتها . ابراز الفن التراثي او الابداعي الفني، نازعة بذلك الفوضى العبثية عن الاعمال اليدوية، لتتركنا في غموض فني يطرح تساؤلات ذاتية عند المتلقي. أعمال تبحث في علم الاجتماع الفني عن حقوق الانسان، عن القيمة الانسانية للاوطان، عن تراث فني يكاد يندثر ويمحو اثار وطن محتل، فهي تشارك كل انسان الاحاسيس الجمالية وابعادها الفنية المتمسكة بجذور وطنية لها انسانيتها ، فالفكرة الانسانية تتصدر فنها التركيبي، ومضمونها التحليلي لتجعل من كل لوحة لغة عالمية تحاكي كل الاديان والمذاهب وتخاطب الانسان. بل هي تظهر الفن الجميل، وقدرته في تصوير المعاني الاجمل.
نسق زخرفية طرزتها بالالوان، واحيانا بالقماش، وفي الكثير من الاحيان بالاحجار الكريمة او الرصاص، لتختزل الحدث، وتمنح الرؤية قوة انفعالية مؤثرة في النفس، فسوسيولوجيتها المبطنة ان في اسماء الله الحسنى او في كل لوحة تمتص البصر، وتنشىء لغة بصرية تمتاز بالمحاكاة الحسية والعاطفية، الجوهرية والبنيوية، لنموذج له اسبقية فنية. تجعلك تشعر بحرارة الانامل التي واكبت هذه الاعمال، تصميماتها، وتنفيذاتها، والاكتفاء فنيا بمواد نسيجية احيانا، فالاداء له تعبيراته الاجتماعية المحبوكة ذهنيا بقدرات شعب اتقن يدويا حتى صنع السلاح. لكن «سوزان كلوتز» اظهرت الجوانب الابداعية، لتفتح ابواب فن تركيبي يهتم بموضوعية، بحقوق الانسان، لتصبح مسألة الوطن معولمة على الانفتاح الفكري، والفني القادر على تحقيق عدالة السلام. المختزنة في فكر كل عمل فني قدمته «سوزان كلوتز» ابداعيا وفكريا، وفنيا بالاضافة الى المحافظة على الجماليات المتفردة اسلوبيا، لانها تجذب الحواس، وتلتقط الحركة من الألوان الشعبية القوية، لتحاور بصيغة فنية اجتماعية ادبية مكتسبة من الحضور الشعبي الفلسطيني، والاسلامي والطفولي. الا ان القيمة الاجتماعية تبين لنا ان القضايا التي تطرحها «سوزان كلوتز» في اعمالها بصفة خاصة. هي قضايا متعلقة برفض السلاح والعنف، وانتهاك حقوق الانسان، وقيمة الشهداء ومنح الطفولة فهم دورها، فالمسارات الفنية في اعمالها لا تتقاطع مع المعنى الفلسفى او المعرفي المتعلق بالتاريخ الماضي، والحاضر، والمستقبل . انما هي افكار انسانية شاملة متمسكة بمعاناة الشعوب من الحروب والقتال، وهذا ما اظهرته في لوحة «الشهداء» وفي «الكتاب الفني» والتي تتناول فيه ضمنيا تصوير الاحتلال، ومفهوم القوة المتسلطة والعنف الانساني بحق الطبيعة الايديولوجية البشرية، وقدرتها على الدفاع عن النفس، لتصف بمنهجية فنية القتل دون ان تنفصل فنيا عن الجمال، فاللوحة ما هي الا رسالة فنية توضح مفهوم الحرب ضد الانسانية ، والرصاصة المرهونة بالتغيرات الدرامية لتستبدلها بمادة قادة على ابراز المعاني والجمال.

أسماء الله الحسنى

أسماء الله الحسنى

منظور فني اجتماعي مرتبط بفلسفة تبثها. بنسبة تقنية تفردت باخراجها وتصميمها بانوراميا، وبخصائص شعبية ويدوية خرجت بمواصفات فن تركيبي ابداعي، لترسيخ مفهوم الفن وعلاقته بالايديولوجيات الانسانية. المناهضة لفكرة الفن يخدم الانسانية، والظروف الحياتية السائدة في الماضي والحاضر، لتستبعد النقد الفني التشكيلي، وتضعنا امام فن تركيبي هادف قادر على خلق قراءة قادرة على اظهار التوازن اللوني في التركيب، والتركيز على ابراز التوجهات الفكرية المتنوعة، والدقيقة الملاحظة، فهي تخلق من موتيفات بسيطة عناصرها الفنية المساعدة على خلق لوحات يستمتع بها الحس الوجداني الانساني، لانها تكشف عن عمق روح لها خطابها الوجودي، والمنهجي لتمارس بعقلانية وعاطفة خلق اعمال فنية تنتمي لشعب فلسطيني. خسر ارضه ومقدساته، لكنه لم يخسر اصالته وتراثه، وفنه، وعروبته، وتواجده الوطني، والعالمي في المتاحف، والمعارض متخطيا تواجده اللازمني. لانه يحاكي كل الازمنة التاريخية بلغة تصويرية تعبيرية، وفن تركيبي قادر على محاكاة كل متلق في اي موقع من العالم .
يقول جورج سانتيانا: «ان التعبير عن الحقيقة قد يدخل في تفاعل القوى الجمالية، ويخلع على تصوير الاشياء قيمة لولاها لأصبحت هذه الاشياء تدعو الى النفور والاشمئزاز.» بساطة تعكس جمالية فن يحتفظ برسالة تدوينية قادرة على حفظ احداث اتسمت بانتهاك حقوق الانسان، واحتفظ بروحانية جمالية، هي ملاذ «سوزان كلوتز» الفني الذي من خلاله تمارس تعاطفها مع يقينها، وقدرتها على المعالجة الاجتماعية، وربط الالوان بتقنية تكنيكية. تجعلك تتساءل عن سر الجمال في اعمال توزعت فيها الكتل والعناصر، والموتيفات، والضوء، لتصور التطورات الزمنية الحاصلة في امكنة معينة، كصورة مسجد الاقصى في الكتاب الفني، والعلم الممزق، والاحرف المتناثرة الشبيهة بالدماء الحرة. تاركة المشاهد مفتوحة على تأويلات متعددة، ولكن بتضاد لوني عكس جماليات الجلديات المثيرة للدهشة الوجدانية، والمؤثرة عاطفياعلى الملامح الاسلوبية بشكل عام، لنقرأ المضمون بجمالية اسلوب اتقنته بشفافية انسانية، وايادي فلسطينيه تمنح المادة حسا يفيض بالروحانية والوطنية، فالمناظر التكوينية غالبا تنم عن تقنية غير مألوفة نوعا ما. رغم ان الفن التركيبي هو فن نشأ من القرون الماضية .

ذائقة جمالية تشعر بها، وانت تتأمل اعمال «سوزان كلوتز» لانها تدغدغ عواطفك الوطنية، وحواسك الاجتماعية . لأن قراءة اللوحة تسمو بالمتلقي نحو القيمة الانسانية للعالم، وللانسان المغتال تراثيا، وثقافيا، وجماليا، ونحو تكوين مفاهيم تتسم بالبساطة والوضوح، لكنها مؤثرة في النفس، وقادرة على ترك فكرةتنمو ولا تشيخ زمنيا، فهي مزجت تقنية اللون، والابعاد، والتوازن والسيمترية، والفضاءات الفراغية مع القماش والاشغال اليديوية والتطريز، والزركشة والزخرفة، وما الى هنالك من اساليب اعتمدتها «سوزان كلوتز» في فن يحاكي قضايا الانسان.
اعمال الفنانة سوزان كلوتز من مجموعة متحف فرحات الفني.
ضحى عبد الرؤوف المل

Advertisements