This slideshow requires JavaScript.

تتشابك النظم اللونية مع الافكار الجدلية والزخرفية برمزية يستخدمها «فاروق لمبز» لتوضيح العلاقة بين الحرف والفكر، وبين الحركة والسكون، وقوة الارتباط بينها لينجذب البصر بسرعة الى النقطة الايهامية المحيرة او الدائرة المبهمة بتداخلها الضوئي التي تلخص الرؤية الكونية للحركة العكسية، المرتبطة بحالة التوازن الحركي والسكوني المحسوس بصريا، والملموس ذهنيا بواسطة الحروف واشكالها المتلائمة مع المربع والدائرة، والشكل المخمس الجامع لزخرفيات تتمتع بحساسية وشفافية لها خصائص لا تقل عن الاشكال الهندسية، وعلاقتها برياضيات الحروف كونها حقيقة تصل معانيها للاخرين، وترتبط ارتباطا وثيقا بميكانيكية الحركة ودورانها الفيزيائي المتوازن مع الضوء.

تأثيرات بصرية متداخلة توحي بالحركة الدورانية اللانهائية، والعلاقة الخطية المتعلقة غالبا بتأثير لونين ودرجات كل منهما من حيث السطوع والكثافة، ليجتذب المتلقي ويحقق التبادل الحركي العكسي للدائرة والمربع ، وللحروف المتوائمة والمتناقضة وبخاصية الاتجاهات المؤثرة على البؤرة البصرية، المنبعثة بدقة من اللوحة بحيث تراها ساكنة وكل ما حولها متحرك، وكأنه يقدم لغة لها رموزها الهندسية التي تهيأ للمتلقي فهمها وادراكها ورؤيتها. صراع تكويني داخلي يظهر مدى صعوبة تحديد المعاني المتناقضة، والمتآلفة مع اللون والخط، والتغيرات الواعية واللاواعية والقادرة على اظهار جمالية التجانس بين الالوان، والاشكال، والخطوط، والضوء، والظل، والتوازنات الداخلية والخارجية، وانضباطها ايقاعيا مع قوانين اللوحة وقوة تأثيرها على النفس وعلى مفاهيم الابعاد الزمنية والمكانية.
يقول الغزالي: «ان الجمال ينقسم إلى جمال الصورة الظاهرة المدركة بعين الرأس، والى جمال الصورة الباطنة المدركة بعين القلب، ونور البصيرة» معزوفة حروفية ايقاعية ذات جمالية خاصة. يتضح من خلالها التمازج الزخرفي مع الحرف والضوء، وما تتضمنه اللوحة من ابعاد زمنية تتيح للمخيلة استنتاج التغاير الحركي حسيا من خلال المساحات التخيلية للفراغ، ونسيج الشكل المرئي المتحرك والمكتظ بالتوريقات، والخطوط والحروف والدلالات الشبيهة بحركة الحروف وارتباطها بحركة الافلاك الكونية، والنسق الانطولوجية المرتبطة بالخطوط ومساراتها الحسية الخارجية الدالة على معنى التوحيد.

أنماط تكوينية متنوعة مكملة للكتلة وللتحولات التي تختزل الحركة والسكون من خلال حروف او شكل او ضوء او لون او فراغ يحرض الحواس على تجاوز التجسيد والسرديات البصرية التي توحي بمضامين فلسفية جمالية. تختصر رؤى الفنان وتضعنا معه امام فكر لا متناهي وذاتية تبحث عن جوهر الروحانية بين الحركة والسكون، لتتعثر الحروف احيانا بعفوية وبساطة تتسم بميكانيكية محسوسة من ابرز سماتها المعادلة بين اللونين الازرق والاخضر واضافة لون اخر في تضاد معهما، ويتمتع بخاصية ذات تركيب مختلف. يستحضر من خلالها القيم الروحية للحروف العربية وتكويناتها المألوفة فراغيا من زخرفة او توريق او حتى الايحاء بتفاصيل تنصهر مع الموتيفات والعناصر الفنية داخل اللوحة.
يستقي «فاروق لمبز» نوتات موسيقية ينظمها في ايقاع خاص له جذوره الثابتة هندسيا، والمنفصلة عن الذات الانسانية بازدواجية تركها في الالوان، وفي ازدواجية الاشكال المحاطة بالفراغات الضوئية ومكوناتها الهندسية الاساسية التي تتماهى مع المربع، والخط العامودي والافقي. من حيث جمالية الابعاد والمشهد التصويري المتلائم مع ااوان ابداعية مزجها وفق تكنيك يعتمد على البساطة والتكافؤ الايقاعي بين الحروف والاشكال، واللغة التعبيرية البصرية ذات النسيج العربي والزخرفات الابداعية التحريرية زمانيا، والمتفاعلة مع الحركة والسكون والفلسفة الكونية العميقة الفيم الجمالية والابعاد الفنية.
اتجاهات معاكسة يتفرد «فاروق لمبز» في صياغتها عاكسا العوالم المرئية على الشكل ومنطق الحرف، وتوزيع الكتل اللونية بتوافق وانسجام يجعلنا نبحر في حركة طواف مع محور الدوران، ووفق ايقاعات صوفية ذات موازين روحانية. تتخطى المعنى وتنطلق بجدلية كرونولوجية مغايرة لتكوين يتلاعب بمفرداته الفنية المتلاصقة او الكولاجية، لتكتسي المساحة الغنية بمعطياتها الزخرفية الشبيهة بفن الارابيسك والمعاني الفنية التي تنطوي على اتجاهات مختلفة شكلا ومضمونا، وايحاءا لغويا يقتصر على حركة الحروف انفصالها واتصالها، احجامها واشكالها، والبعد الصوفي في تكوين كل منها، وكأنه يمارس فن التجويد ولكن باللون والشكل والرؤية.

الوان حسية مؤثرة بصريا ابدع «فاروق لمبز» في تناسقها الهارموني. المساعد على خلق تشابكات منتظمة وغير منتظمة. لانها مرتبطة بالاداء المرن داخل التكوينات البنيوية للزوايا الاربع او للدائرة المألوفة ذهنيا، مما يخلق متعة فنية في متابعة تأليف اللوحة، وخصائصها الحروفية والزخرفية لنتأمل اي كلمة، ونشعر بالتضاد الحركي بين الحرف والخلفية، والعقلانية المنسجمة مع العاطفة السردية. المستمدة من توازنات دينامية تمنح الذوق العام القاً هندسياً، حركياً ولونيا يشتمل على الحيوية بدرجات التباين الحسية، والبصرية وبمحاكاة تتصف بأسلوب ذي اشكال تمهد لصور متخيلة. يتفرع عنها حرف او كلمة او دلالة مليئة بالمعاني الجمالية، والمشاهد المتجددة فنيا اذ يثير رؤية منطقية تتعددخصائصها تبعا للصيغ الاسلوبية، والتشكيل البصري المتوافق مع البعد الحروفي، وما تحمله اللوحة من معانٍ نورانية مرتبطة بالفكرة والوحدة، والشكل، الايقاع، التنوع، الملمس، الكتلة، الحجم، الفراغ، الضوء، الظل، اللون، النقطة.
لوحات الفنان فاروق لمبز من مجموعة متحف فرحات.

ضحى عبدالرؤوف المل
dohamol@hotmail.com

Advertisements