عمل الفنان علي حسون من مجموعة متحف فرحات

عمل الفنان علي حسون من مجموعة متحف فرحات

يمزج «علي حسون» بين الفن الحديث والفن القديم بتقنية رقمية، ورؤية عصرية تكشف عن لغة تصويرية. تعالج صراع الحضارات مظهرا طابعا جدليا. تتنوع فيه الاساليب الخطابية ومعانيها المتعددة فنيا من حيث المضمون والاسلوب والشكل الازدواجي، فهو يطبق فكرة الفن الحديث المستوحى من دمج يهدف الى انبثاق رؤية. تجعلنا نتقاسم فكرة ذهنية تعيد تشكيل الهوية الفنية من خلال تحديث المفاهيم الاكثر ارتباطا بالماضي والحاضر لنتساءل من نحن؟.
حدس فني تصويري تحيط به الرؤية المتأصلة بين اثنين من مفاهيم الفن، وبين اثنين من مفاهيم غربية وعربية، لتسيطر الاحاسيس الجمالية على اللغة التصويرية وطرازها الاسلوبي فنيا، فهو يجمع الماضي والحاضر في بوتقة حداثة فنية تؤدي الى انتاج شىء جديد يعتمد على الماضي ويتأثر به، كما يعتمد على البصر وسرعة التقاط المعنى حسيا. او بالاحرى ليصور الواقع الحالي للفن بفكر حضاري ومنطق وجداني له ماهياته الخاصة، وذاتيته الحديثة التي تنتمي الى موجة البوب آرت او بالاصح الفن الحديث (art nouveau).
يسيطر «علي حسون» على ابعاد اللوحة بعقلانية، ليخلق تصورات منطقية. تجعلنا نغرق في البحث عن الادوات الفنية المرتبطة بالقدرة على تشكيل خلفيات تحمل معاني حضارية. خضعت سابقا لظروف ادّت الى توا جدها، ووفق معطيات فنية واقعية مجردة من اللون، وكأنها شبحية الوجود تتميز بالانسجام الحسي، والتماسك الحركي والمدلول المثير روحيا، ليترك المادة الفنية الاساسية لزنجية تنظر للمشهد الانساني، كأنه عبارة عن خطوط ايحائية. تصور الصراع الذاتي الداخلي للانسان مع اشارات حركية. تتصف بالطابع الفني الايمائي او التمثيلي الكامن في عكس الصورة المشهدية للاسفل، لتنفرد الصورة الاساسية بوحدانيتها، وكأن المعاناة تقتصر على كل فرد ما زال ينظر لامجاد الماضي كانه الحاضر الذي يطمح اليه، متلاعبا بالصورة الشفافة والصورة الواضحة الشديدة الالوان والقوية الابعاد، والصياغة والمحاكاة التمثيلية المشحونة باللون والمعنى، والتباين، والتناغم المتوزان لونيا وموسيقيا. مما يؤثر على النفس والاحساسات السيكولوجية الناتج عنها تحليل المشهد الامامي والخلفي والارتباط بينهما لتنكشف الصراعات بداية من الذات وصولا لعمق الواقع وابعاده والرؤية المرتبطة بالوجود والعدم.

تؤثر الالوان على الانطباعات الموضوعية المنبثقة من المرأة الزنجية، ليُظهر «علي حسون» الاختلافات الواضحة بين الشعوب المتنافرة، والمتآلفة بين الازمنة والعوالم الموجودة ضمن رؤية واحدة، وحضارة واحدة ما زالت تتصارع على حق وجودها الحياتي، بديناميكية تشبه الالوان المختلفة في الثوب ، وبالحركة الفراغية في الخلفية المأخوذة من اعمال «تيودور جيريكو» تاركا للرائي تحديد المسافات والقدرة على الفصل بين القديم والجديد، وبين الالوان الباردة والحارة لنجد العمق الفراغي في الخلفية الموحية بزمن اصبح من الماضي ، وبصراع انساني تسبب بالموت وبصورة امامية تشبه منحوتة او صورة كولاجية. وضعها «علي حسون» على سطح تتباعد فيه الاشكال الحسية والضوء، والظل، وكأنه يمارس خدعة بصرية، لنتساءل اين اللون المفقود المثير للخيال والحس والجمال؟.
انعكاسات ضوئية ملائمة فنيا، لصورة لها تأثيرها المادي والمعنوي على الرائي. لانها تحتوي على عناصر بصرية شديدة التأثير لونيا، وتتميز بدرجة نقاء متأرجحة. تعتمد على اظهار بعض التفاصيل الجمالية بدرجات متفاوتة من السطوع. محاولا اظهار الكتلة المشبعة بالتوافقات اللونية والتضاد الحركي المتفق مع الخلفية، والقيمة الضوئية المتجانسة مع اللون الابيض المتلائم فنيا، والانعكاسات المنبعثة من لون البشرة الاسود والفستان، لتبدو المرأة اقوى وجودا وحياة من الشخوص في الخلفية الخالية من اي لون حياتي. يدل على حقيقة الصراع بين الحاضر والآن. لانه يتخطى المألوف بترك المشهد الخلفي مفتوحا نحو الماضي الحاضر حسيا ووجدانيا بين الخطوط الخالية من اللون، ليفتح الحواس على موسيقى اللون الاحمر والاخضر مقتحما بذلك المفاهيم والقيم البصرية. بوضع البنية التشكيلية في مشهد تمثيلي ايمائي. تختلط فيه الازمنة ويعالج من خلاله مفهوما انسانيا، ليرصد الحدث المحمل بالمؤثرات التشكيلية التي تنطوي على تحولات تركت فراغا فنيا. تباعدت فيه المعاني الناتجة عن الادراك الحسي، وتلقائية الربط بين الخلفية والامامية على نحو تلقائي اختزالي سينمائي لا تكرار فيه.
يقول الدكتور كمال عيد: «ان حركات التجديد والعصرية هي التي تعيد شباب هذه الصورة وتخلع عليها الوانا ونسيجا وابعادا وزوايا جديدة بين الحين والحين، تطرد بها عن نفسها الروتينية».

تجديد فني حديث يترجم من خلاله «علي حسون» الخطاب الايديولوجي للفن الحامل لمفهوم انساني. يحمل هموم صراع حضارات يحولها الى لغة عالمية فنية تصورية. تتسم بديناميكية تبحث عن حلول لقضايا الانسان، والحقوق المنتهكة والحروب المسببة للموت والدمار، وفناء الانسان بأزمنته وامكنته، فيمتنع عن التطور عربيا كان او غربيا على السواء، فالطابع الانساني المرافق لاعماله يدعو الى التفكر بالانسان، ليتشكل الوعي الفني في الفن الحديث بمختلف اساليبه التعبيرية التي تتميز بمزج المدارس الفنية، وبتجاذب تراثي وحضاري يضم العرب والغرب في حداثة تحمل هوية واحدة تتشكل فكريا وثقافيا وفنيا، ليحافظ الانسان على التكافؤ الحضاري الملائم لنسيج الحياة الاجتماعية، ولنوعية الانسان بمختلف الوانه ابيض واسود، شرقي وغربي، لتتجلى الهوية الفنية بمزج تكنيكي حضاري وفني حديث النشوء لا فروق عنصرية فيه وانما الاساس هو الجمال ورسالة المحبة والسلام.
لوحات الفنان علي حسون من مجموعة متحف فرحات.

http://www.aliwaa.com/Article.aspx?ArticleId=174172

للمزيد عن الفنان وأعماله

http://alihassounart.wordpress.com/

Advertisements